مقال سمير رجب " خيوط الميزان " بجريدة الجمهورية

بتاريخ: 06 يناير 2026
شارك:
Facebook Twitter Google+ Addthis

ما إن سطع ضوء النهار حتى استيقظ معاونو رئيس فنزويلا ليفاجأوا بالضربة الكبرى التي استهدفت بلدهم ونجح صانعها في اعتقال رئيسهم وخطفه في طائرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية معلنا تقديمه للمحاكمة.

***

لم يجرؤ أي من هؤلاء المعاونين على توجيه أية شتائم أو تهديدات أو تحذيرات إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بل إن نائبة مادورو التي تولت زمام القيادة بالنيابة أعلنت وكأن شيئا لم يكن ترحيبها بإقامة علاقات متكافئة مع الولايات المتحدة.

تصوروا علاقات متكافئة في ظل تلك المهانة التي ألحقت ببلدها ورئيسها.

نفس الحال بالنسبة لوزيري الدفاع والداخلية وباقي أعضاء الحكومة.

***

حتى المتظاهرون لم تزد أعدادهم عن عدة ألوف وليس ملايين كما كان يلمح مادورو من قبل وطبعا كان لابد من تعليق الرئيس ترامب على هذا الزخم الشعبي فوصف زعيم المعارضة الذي قاد إحدى هذه التظاهرات بأنه بلا شعبية ولا يعبر عن الرأي العام أما الرجل الثاني بعد رئيسة البلاد المكلفة فلا يختلف عن الرجل الذي أطيح به في غفلة من الزمن.

***

أما الذين تصدوا لتحليل الوسائل التي استخدمها الأمريكان لاعتقال الرئيس فقد تعددت وتنوعت وإن كانت كلها دارت حول اعتماد الرئيس ترامب على أكثر الأدوات التكنولوجية تطورا وحتى تلك التي تتميز بالتفوق على جميع المستويات.

***

وقف الرئيس نيكولاس مادورو في قفص الاتهام داخل محكمة أمريكية ليُسأل كأنه مجرم ضالع في الإجرام حول تهريبه وتوزيعه الحشيش وطبعا أنكر الاتهام وذلك وسط تحذيرات عنيفة من جانب الرئيس ترامب للمسئولين السياسيين والعسكريين والتنفيذيين حول احتمال تطبيق نفس الإجراء بالنسبة لهم وساد صمت رهيب.

***

يعني هكذا تمر الأيام والرئيس ترامب يزداد عنادا وعنفا وحدة لا يهمه من يعارضه ومن يؤيده بل هو مستمر في سياسته التي وضعها لنفسه عقب تولي الرئاسة للمرة الثانية" واللي عاجبه عاجبه واللي مش عاجبه مش عاجبه"..!

بديهي سوف تثار الشكوك حول القانون الدولي واحترامه وأين يكون حاليا ولكن لا رد ولا تعليق من أي جهة لكن ما تخبئه الملفات والسجلات أن مادورو كان يدعم أعضاء حماس في حربهم ضد سفاح القرن بنيامين نتنياهو وإنه يساند الفلسطينيين في حقوقهم بشأن حل الدولتين وأنه يحسب مساعدته وتأييده لإيران في صراعها ضد أمريكا.

كل هذا كان كافيا لإبعاد مادورو عن المشهد الدولي.

***

غني عن البيان أن رؤساء أمريكا يتبعون سياسة واحدة ضد رئيس الدولة الذي لا يعجبهم يفبركون له تهمة شنعاء ثم يخيرونه بين البقاء في البلد أو الرحيل.

وفي معظم الأحيان يكون الرفض هو الرد البات والقاطع وبالتالي يتجهون إليه بجيوشهم وبوارجهم وهذا ما حدث من قبل في بنما وفي العراق وفي أفغانستان ولم ينطق أحد.

***

أما حكاية اقتناص الأقوياء لثروات الضعفاء فهذه حقيقة لم ينكرها الرئيس ترامب بل أعلن منذ يوم الخطف أنه سيدير شئون نفط فنزويلا وباقي ثرواتها الطبيعية.

واللي عاجبه..!

***

ثم..ثم.. تصوروا لو أن مادورو كان مسيطرا على أمور بلده وموفرا له الحماية من التمزق والتشتت سواء في الصفوف المدنية أو في القوات المسلحة ما كان حدث ما قد حدث.

***

و..و..شكرا