رغم أن مصر لم تطالها -والحمد لله- شظايا نيران الحرب الأخيرة وهذا أمر طبيعي لأن مصر تقيم سياستها وفقا لأسس السلام وقواعده بل وقائدها وزعيمها الرئيس عبد الفتاح السيسي هو الذي أخذ منذ البداية ينبه ويحذر من توسيع رقعة الصراع لأن الحرب بالفعل عدو الإنسان في كل زمان ومكان وقد شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يبعث إلينا بهدية غالية تتمثل في حقل غاز بالصحراء الغربية ينتج 20 مليون متر مكعب يوميا مما يسهم في تعويض خسائر الاقتصاد التي وضعنا في اعتبارنا ضرورة تحملها نتيجة هذه الظروف التي نحن في الأساس لسنا مسئولين عنها.
***
على الجانب المقابل فإن إجراءات وقف القتال بين كلٍ من إيران وأمريكا وإسرائيل والتي بدأتها إيران بتعيين محمد باقر ذو القدر أمينا عاما لمجلس الأمن القومي والباقر شخصية معتدلة والأمريكان يرتاحون له خصوصا وهو يشغل رئيس البرلمان وسبق أن أشار الرئيس ترامب إلى أنه يريد أناسا يستطيع التفاهم معهم وليس العكس.
ولقد بدت أول المؤشرات لاحتواء نيران الحرب.. بخفض عدد الهجمات التي شنتها أمريكا في الأيام الماضية والتي كان الرئيس ترامب يهدد بالقيام بها بكل عنف وقوة لإعادة فتح مضيق هرمز.
***
أيضا تصريحات الرئيس ترامب أصبحت تنم عن مشاعر مودة مع حكام إيران التي وصفها بأن العلاقات معهم يمكن أن تقوم على تعاون مثمر وإيجابي .. تلك هي إيران التي كان يصفها قبل ساعات بأنها راعية الإرهاب على مدى 47 عاما وقد حان وقت تأديب زعمائها.
من هنا.. نرجو ألا تتعرض لبنة السلام الجديدة إلى ما يمكن أن يطفئ الآمال المنتظرة فتعود ألسنة اللهب من جديد.
في هذا الصدد من الصعوبة بمكان ضمان تحييد سفاح القرن بنيامين نتنياهو وذلك حسب التوجيهات التي أبلغه بها الرئيس ترامب ولا شك أنه لن يصمت ولن يتوقف عن التآمر الرخيص أو الرديء وقد عمد أن يعلن أن الرئيس ترامب لم يبلغه مسبقا بتأجيل المهلة التي منحها لإيران لمدة 48 ساعة وأوشكت على الانتهاء فكثف نتنياهو من ضرباته بصورة بالغة القسوة وأبلغ درجات الانتقام الضاري.
***
عموما مازالت الحكاية معقدة تعقيدا بالغا وإن كانت منطقة الشرق الأوسط قد خرجت من تجربة العشرين يوما الماضية لتعيد بعض شعوبها صياغة العلاقة بينها وبين أمريكا وأيضا هذا أمر مهم أن تكون معاهدة الدفاع العربي المشترك التي تم توقيعها في 18 يونيو 1950 يتسع مفهوم بنودها باعتبار أن اسمها الحقيقي "معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي".
***
و..و..شكرا