من حق أي إنسان في هذا العالم أن يتساءل: لماذا هذا العام بالذات.. الناس جميعهم يحاولون أن يجعلوا من يوم عرفات عيدا ومنبرا مقدسا للدعاء الذي استمر في حماس من الصباح وحتى أذان المغرب؟!
ولماذا انهمرت الدموع من عيونهم بصدق وإخلاص لا يتخللها أي لون من ألوان الزيف أو الخداع أو الالتفاف حول الحق والحقيقة؟!
أنا شخصيا أتصور أن المجازر التي وقعت في غزة ضد أهلها بلا هوادة أو رحمة وما يجري في لبنان حاليا من تمزيق للأجساد وتقطيع للأرجل والأيدي والأوجه وإضرام النار في كل من يرفع صوته مناديا الله أكبر سواء داخل المسجد الأقصى أو خارجه.
ثم..ثم.. هذه التهديدات السافرة للإيرانيين المسلمين بالإبادة أو بالسحل أو بالدهس.. تلك كلها ألهبت مشاعر المسلمين في كل الأرجاء والأصقاع وبالتالي انتهزوا هذه المناسبة الدينية النادرة وتجمعوا وصلوا وصاموا راجين الله سبحانه وتعالى أن يحقق لهم النصر وأن يزيل من حياتهم هذه الصخرات النارية وذلك المهل الذي يشوي الوجوه.
***
يوم وقفة عرفات يعيدنا إلى الذكريات التي لا تمحى من الوجدان عندما وقف الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي ويخطب في الحجاج ويردد الآية الكريمة:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" وبعد أن انتهى الرسول من خطبته أسر في أذن حبيبته وزهرة فؤاده فاطمة بأن الانتقال إلى جوار الرب سبحانه وتعالى أوشك على أن يحل فإذا بالدموع تسيل من عيني الحبيبة فاطمة لكن سرعان خفف الرسول من ألم الموقف فعاد ليبلغها بأنها ستكون أول من يلحق به من أهل ببيته فانفرجت أسارير ووجه العزيزة فاطمة التي لحقت به بالفعل بعد ستة شهور من انتقاله للرفيق الأعلى.
***
الحمد لله أنني أمضيت يوم أمس بترديد الدعاء الذي أوصى به الرسول الكريم الذي يقول:" "خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" واستجابة لتعاليم الرسول الكريم وجب علينا أن ننصت لأحاديثه لاسيما الصحيح منها والتي من بينها:" إن لربكم في أيام دهركم لنفحات، ألا فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن تصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبدًا" ومادام العلماء قد اتفقوا على أن يوم عرفة هو يوم تجاب فيه الدعوات وتنال فيه الثواب ويباهي الله بالحجاج ملائكة السماء فهو إذن يوم عظيم له شأن قدير وأخيرا رفعت يدي للسماء ورددت: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
***
و..و..شكرا