مقال سمير رجب " خيوط الميزان " بجريدة الجمهورية

بتاريخ: 27 أغسطس 2026
شارك:
Facebook Twitter Google+ Addthis

*تقرير سياسي عن أحداث الساعة

*دوائر الحرب .. تتسع وليس العكس..!

*والإيرانيون يؤكدون: ولا يهمنا..!

*نحن قادرون على التحمل رغم إجراءات ترامب القاسية

*كل هذا الغليان.. إلى متى؟!

*ترامب يعلن إغلاق مضيق هرمز والحرس الثوري: من يحاول الاقتراب سنقطع يده

*زيارة الرئيس الصيني لمصر.. أبعادها وزواياها..!

*كلمة مصر للعالم من جديد.. انشروا السلام .. ولا تهدموا قواعده

*سوريا تتوحد.. والسودان يزداد تمزقا.. وترامب يلغي تأشيراته أيضا لكل العالم!!

**********************

التجارب الإنسانية على مدى العصور والأزمنة لابد وأن يأتي عليها يوم إما أن تتوقف عن القتال مهما بلغت درجة اضطرارها له أو أن تستمر في المعارك ليلا نهارا.. لأن فقدان الطريق –أي طريق-لم يعد يسبب لها أي رد فعل يشتد أو يضعف.. فقد يتساوى الشيء ونقيضه في آن واحد.. المشكلة التي عانت منها البشرية منذ قديم الأزل أن المعتدي يتصور أن الدنيا كلها قد دانت له  بطائراته ومدافعه فإذا به يفاجأ بأن نفس هذه الدنيا قد أدارت له ظهرها بغير سلام أو كلام.

ونحن الآن في هذه الدنيا وصلنا إلى تلك الحال فالولايات المتحدة الأمريكية -بجلالة قدرها- عاجزة عن حسم الأمر لصالحها نفس الحال بالنسبة لإيران التي تنزف دما منذ نحو ستة شهور وتتقطع شرايينها ومع ذلك تصر على المكابرة وعلى إيهام مواطنيها وجيرانهم وأقربائهم بأنها صامدة حتى نهاية العمر علما بأنهم مع كل خطوة جديدة لا يشهدون إلا الظلام يلف النهار والليل بل وحتى الشمس والقمر..!

نفس الحال بالنسبة لمن يخوض الحرب وهو يعلم مسبقا بأنه إلى زوال لكن ارتباطه بشعبه أو حتى بعدوه يمنعه عن الخروج من المعركة ذليلا مهانا ووفقا لهذه المفاهيم يخسر الإنسان حيث تسيل دماؤه وتنكسر عظامه ويهتك عرضه وكيانه ومع ذلك يظل متشبثا بالعصي الصغيرة التي لا تسمن ولا تغني من جوع..!

وهذا ما يحدث الآن في تلك المنطقة المسماة بالشرق الأوسط فالرئيس ترامب لا يريد الاعتراف بفشله في إخضاع إيران لسطوته وسطوة جيوشه مع تصريحات متكررة لا تعكس روحا ولا حماسا ولا قلبا ينبض وأيضا رغم أن القياس مع الفارق إلا أن الإيرانيين يصرون على  عدم السماح لأي سفن بالمرور عبر مضيق هرمز إلا بعد الحصول على تصريح مسبق وهكذا تدور الدوائر من جديد وكل طرف يرفض الاعتراف بالأمر الواقع وذلك هو بيت القصيد.

***

المشكلة في أمريكا أن الرئيس ترامب لا يريد الاعتراف بأن الإيرانيين قد أذاقوه الهزيمة فهو لا يقبل أبدا أن يقال عليه ذلك وبالتالي وجدنا أنه يسلك طريقا آخر في الحرب هو طريق العقوبات الاقتصادية لتشمل كل الأشياء صغيرها وكبيرها وليؤكد في نفس الوقت أن الإيرانيين انتهوا إلى غير رجعة..!

وتمر الأيام بينما الإيرانيون يمارسون حياتهم بصورة طبيعية أو استثنائية.. سيان..!

***

على الجانب المقابل فإن الرئيس ترامب ليس لديه مزيد من الوقت ليظل مستمرا في حربه ضد إيران لاسيما وأنه يريد إثبات أمام الأمريكيين وغيرهم بل والعالم بأسره أن العقوبات الرادعة سوف تأتي نتائجها الحاسمة ضد الحرس الثوري الإيراني..

والسؤال الذي يدق الرءوس بعنف الآن وبعد الآن بل وبعد سنوات قادمة:

عفوا.. الرئيس ترامب يبدو أنه معتمد على أدوات بعينها وعلى شخصيات بعينها على مستوى العالم .. شخصيات لديها قدرة قوية ليست قابلة للتهاون لذلك ما إن غير لهجته وقال إنه سيخنق الإيرانيين اقتصاديا يجيء الحرس الثوري ليخرج له لسانه قائلا: لا .. لن تستطيع وسوف يجيئك اليوم نفس ما كان يصيبك وأنت تخطفنا بالصواريخ.

ماذا لو صمد الإيرانيون أمام تلك الحرب الاقتصادية العالمية؟!

أنا شخصيا لا أعرف ماذا سيكون رد الرئيس الأمريكي؟

***

على أي حال لابد على قوى السلام في هذا العالم تحديد طرق جديدة عسى  أن يخرج العالم كله من عنق الزجاجة ..!

***

وها هو الرئيس شن جين بينج رئيس الصين الذي وصل إلى القاهرة أمس والتقى بالرئيس عبد الفتاح السيسي ..

وغني عن البيان أن البلدين الكبيرين لهما مواقف واضحة ومحددة ونزيهة في سبيل السلام.

وهكذا كم أتمنى أن يخفف الرئيس ترامب من غلوائه ويحاول الوصول مع الإيرانيين إلى محطة سلام لا تخص الإيرانيين وحدهم بل العالم بأسره وأحسب أن الرئيس السيسي يضم يده إلى يد الرئيس الصيني ليبعثا برسائل سلام جديدة .. رسائل  تعبر عن مكامن الخطر وتحدد إلى أين تسير المجتمعات في ظل هذه التوترات العنيفة والعنيفة جدا والتي تتسم بالحساسية البالغة.

***

والآن.. دعونا ننتقل إلى منطقة جديدة هي الأخرى في قلب الشرق الأوسط وبالتحديد سوريا التي أدت إلى توحد صفوفها مع معظم القوى بما فيها الجماعات المتطرفة السابقة حيث تم الإعلان أمس عن دمج "قوات أسد" مع قوات الجيش السوري وتلك المبادرة في حد ذاتها كفيلة بترطيب الأجواء وتهيئة الظروف لكل السوريين في الانخراط الشامل في سبيل بناء البلد ومن ثم محاصرة الحرب الأهلية ولكن ما يحز في النفس أو في النفوس أن الحرب الأهلية  مازالت تهدد الشعب السوداني الشقيق الذي أصبح لقمة سائغة في نفوس المتآمرين والضالين الذين باعوا أنفسهم لكل شياطين الإنس والجن.

***

تأشيرة أمريكا تحت الرقابة

أما القرار الذي اتخذه الرئيس ترامب أمس والذي شغل به العالم سواء الذين لهم صلة بأمريكا أو من ليس لهم صلة..فهو إلغاء هذه التأشيرات الذي سيترك آثارا بلا شك لدى الموظفين الذين سيفقدون وظائفهم والمرضى الذين يعجزون عن العلاج.. و..و..!

لكن هذا هو أولا وأخيرا الرئيس دونالد ترامب.

***

و..و..شكرا