مقال سمير رجب " خيوط الميزان " بجريدة الجمهورية

بتاريخ: 28 سبتمبر 2026
شارك:
Facebook Twitter Google+ Addthis

يوم 28 سبتمبر هو يوم موجع لقلوب المصريين جميعا بصرف النظر عن اختلاف انتماءاتهم وتنوع مذاهبهم وشيعهم وكان المفترض أنهم يتجمعون للتعبير عن مشاعرهم والتوقف أمام لحظة نادرة الحدوث..ومرت سنوات وسنوات على هذا اليوم الذي بدا للعيان وكأنه مثل باقي الأيام.. بينما هو ليس كذلك.

***

عن 28 سبتمبر عام 1970 أتحدث وأعني به يوم رحيل جمال عبد الناصر الذي عاشت معه مصر أياما خالدة وعاش معها بأعصابه وعقله وقلبه فكانت النهاية التي غادر عندها الحياة وهو الذي قال عنه الرئيس أنور السادات معلنا نبأ وفاته بأنه رجل من أغلى الرجال وأنبل الرجال وأخلص الرجال.

***

وجمال عبد الناصر بقدر ما كان له مؤيدوه ومحبوه ومروجو سياسته إلا أن معارضيه الذين لم يجرأوا على الإفصاح عن شخصياتهم طوال حياة الزعيم قد خرجوا من "قماقمهم" ليشوهوا الصورة ويجتزئوا  من تاريخه جزءا مظلما يتمثل في أرض الوطن التي احتلها العدو الإسرائيلي والتي تبلغ  20% من المساحة الكلية للبلاد.

طبعا هؤلاء ليس لهم حق فيما قالوا وفيما فعلوا وفيما أبدوا من مشاعر الانتقام والقصاص.

لكن على الجانب المقابل فإن العدالة والحياد والموضوعية تقتضي بأن نفس الرجل هو الذي حقق المساواة بين جميع الناس وأقر مجانية التعليم ورفع اسم مصر عاليا أمام العالمين .

ثم..ثم.. أليس له الفضل في إجلاء المحتل البريطاني بعد 89 عاما من القهر والاستبداد وقطع الألسن؟!

***

.. واسمحوا لي أن أذكر جزءا من موقف عشته مع الدقائق الأخيرة لرحيل جمال عبد الناصر وهو موقف حققت من خلاله إنجازا صحفيا ربما يكون رغما عني.

في تلك الآونة كنت أعمل مندوبا للجمهورية في مطار القاهرة ومن بين دقائق عملي تغطية أخبار الرؤساء والملوك القادمين لمصر والمغادرين لها ويوم 28 سبتمبر عام 1970 جاء الرئيس ليودع أمير الكويت بعد مشاركته في القمة الاستثنائية التي  دعا إليها الرئيس عبد الناصر لإنقاذ الفلسطينيين من عذاب مقيم..وقد بدت عليه علامات الإرهاق والمرض لدرجة أن قدميه بدتا كأنهما غير قادرتين على حمله .. أسرعت مجموعة الحراسة الخاصة إلى  حيث يقف الرئيس ونقلوه بسرعة إلى السيارة التي انطلقت به إلى منزله في منشية البكري..!

..و..ولم تكد تمضي سوى ساعات قليلة حتى فاضت روح جمال عبد الناصر إلى بارئها لتنتقل مصر إلى مرحلة لم يكن أحد من المقربين له أو حتى غير المقربين يتوقعها.

***

رحم الله جمال عبد الناصر زعيما وطنيا وقائدا شجاعا هزمه المرض بالضبط كما هزمه أعداؤه الذين هم أعداء مصر بعد تأمين قناة السويس وبعد تشييد السد العالي وبعد كسر احتكار تسليح الجيش العظيم.

***

و..و..شكرا